عن نشاط حزب PYD في سوريا

ملاحظة: جزء من هذا التحقيق نُشر في موقع الحل السوري

يبدو أنّ الإجابة عن بضعة أسئلة متعلقة بحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري “PYD” أمر خطر نسبياً، إذ رفض معظم من تواصلت معهم من ناشطين ومثقفين وسياسين يقطنون المناطق الكرديّة السوريّة الإجابة أو الإدلاء برأيهم فيما يخص هذا الحزب. إما خوفاً من اعتقال أو تهديد قد يصل حد القتل إن أدليت برأي مخالف أو خوفاً من مواجهة كورديّة كورديّة “ليس أوانها الآن في زمن توحيد الصف الكوردي لمواجهة الخطر المحدق بنا”.

إذن قررت تلقف آراء وتحليلات مثقفي الكورد السوريين وناشطيهم وسياسيّهم من صفحاتهم الشخصيّة على مواقع التواصل الاجتماعيّة أو من خلال حوارات شخصية مع من تربطني علاقة معهم أو من خلال مقالات نشروها سابقاً.

الوصول إلى المعلومة صعب، لذلك لا تندرج هذه المادة تحت بند تحقيق صحفي، بل هي أشبه ما تكون بالمحاولة البحث عن نشاط هذا الحزب وتكويناته وعلاقاته المحليّة والإقليميّة، على أن يتبع لاحقاً ببحوث أكثر تفصيلاً وتحتوي على معلومات أكثر دقة.

 

يسيطر حزب الاتحاد الديمقراطي PYD “الفرع السوري لحزب العمال الكوردستاني PKK على حد تعبير البعض” على معظم المناطق الكورديّة السوريّة وهي أكبر قوة عسكريّة كورديّة في سوريا. تسيطر قوات هذا الحزب على بعض المعابر الحدودية مع دول الجوار كما تبسط نفوذها داخل المدن ذات الغالبيّة الكورديّة. تقاتل ضدّ الجماعات الإسلاميّة في جبهات متعددة تمتد من حلب حتى الحدود “العراقيّة التركيّة السوريّة” في شمال البلاد. الحزب عضو في هيئة التنسيق الوطنية بزعامة حسن عبد العظيم، كما تتردد شائعات على علاقات أو اتفاقات ضمنيّة مع نظام الأسد وهو أمر نفاه الحزب “قيادات وكوادر” في مناسبات عديدة أبرزها في اللقاءات الصحفية لقائد الحزب “صالح مسلم”.

يرتبط حزب الاتحاد الديمقراطي بقوة إقليميّة أبرزها حزب العمال الكوردستاني والذي يحارب في تركيا منذ عام 1984. يّتهم الـ PYD بنزعتهم إلى الانفصال عن سوريا وهي نفس التهم التي كانت توجه إلى معظم الكورد في سوريا خلال اعتقالهم في الأفرع الأمنيّة السوريّة في الفترة الممتدة منذ العام 1958 “تاريخ بدء الوحدة العربية مع مصر” وحتى اليوم. كما صرحت قيادات الحزب في مواعيد عديدة على عدم رغبتهم في الإنفصال كما معظم الأحزاب الكورديّة في سوريا، إذ لم يصدر أي بيان أو تعليق من أي من قيادات الأحزاب الكورديّة يشير إلى الانفصال عن سوريا بشكل صريح.

يقول صالح مسلم في حوار له مع جريدة السفير بتاريخ 31/10/2012: “الأكراد لا مستقبل لهم إلا ضمن الوحدة السوريّة. لا أهمية للمسميات التي تؤطر حضورهم في دمشق الديمقراطيّة، ولكن الأهم أن تحفظ حقوقهم”. كما قال محي الدين شيخ آلي سكرتير عام حزب الوحدة الديمقراطي الكوردي في سوريا “يكيتي” (أحد أهم الأحزاب الكورديّة السوريّة ومن المكونات الرئيسيّة في المجلس الوطني الكوردي) في حوار مع صحيفة الراي بتاريخ 2/9/2013: “أكراد سوريا بالأمس واليوم في موقع الدفاع عن النفس لا أكثر ولا أقل. إنّهم يتمتعون بحضور فاعل ونشط في مجال الدفاع عن السلم الأهلي كونهم ينبذون التزمت الديني والتمييز المذهبي والاستعلاء القومي، إلا أنّهم في الوقت ذاته متمسكون بالدفاع عن حقوقهم القوميّة المهضومة ومناطقهم التاريخيّة المهمشة، وهذا يتعارض مع منهجية وسياسات نظام البعث وحكوماته المتعاقبة على سدة الحكم في دمشق منذ عام 1963، هذا النظام الذي له خبرة وباع طويل في تصويركورد سوريا على أنّهم انفصاليون، ساعده في ذلك ولا يزال موقف جماعات الإسلام السياسي وغيرها من النخب والفعاليات في مجتمعنا السوري الذي يشهد اليوم فظائع ومأساة رهيبة يتحمل مسؤوليتها بالأساس النظام الأمني الاستبدادي بشكل أساسي…………”

يسيطر حزب الاتحاد الديمقراطي على معظم مفاصل الحياة في المناطق الكورديّة، إذ لا يمكن القيام بأي نشاط أو فعاليّة أو مظاهرة دون الحصول على موافقة مكتب الحزب في معظم المناطق التي يسيطر عليها. لا توجد حواجز للقوات الكورديّة داخل الأحياء السكنيّة، يتوزعون فقط عند مداخل المدن لحفظ الحياة المدنيّة، إلا في حالات خاصة حيث ينتشرون بسرعة أينما أرادوا. لا توجد إحصائيات دقيقة عن أعداد المقاتلين في صفوف قوات الحمايّة الكورديّة وعتادهم.

لا يخفى على قارئ الأحداث في الساحة الكورديّة السوريّة الخلاف بين الأحزاب الكورديّة المنقسمة في معظم المجالات “داخلياً كوردياً” إلا أنّها تتوحد في صف واحد في مواجهة الخطر الخارجي “الجماعات الإسلاميّة” القادمة إلى “تحرير” مناطق الكورد. أحد الطرفين قريب من حكومة إقليم كوردستان العراق بقيادة البرزاني والطرف الآخر الممثل بحزب الاتحاد الديمقراطي المنضوي تحت أمرة عبد الله أوجلان قائد حزب العمال الكوردستاني، والمسجون حالياً في أحد السجون التركيّة.

هل يرتبط هذا الحزب مع نظام الأسد؟ أو هل توجد اتفاقيات ضمنية فيما بينهما وخاصة فيما يتعلق بأمور محاربة الإسلاميين والأمور المتعلقة بالسيطرة عالى الثروة النفطيّة في مناطق الكورد؟

تكثر هذه الأسئلة المتكررة، حيث يتّهم الـ PYD بتعاملهم مع النظام وخاصة سيطرتهم على حقول نفط الرميلان وكيفية إجراء التعاملات مع دمشق وكيفية إيصال النفط إلى معامل تكرير النفط في مناطق سيطرة النظام، علماً بأن النظام ما زال يدفع رواتب موظفي رميلان “حسب أحد المهندسين هناك”.

الإدارة الذاتية

أعلن حزب الاتحاد الديمقراطي في الآونة الأخيرة الإدارة الذاتيّة في المناطق ذات الغالبيّة الكورديّة، ورغم وجود أعضاء من أحزاب أُخرى ومن قوى غير كورديّة في إدارة هذه المنطقة إلا أنّه ثارت أقاويل كثير حول رغبة حزب الاتحاد الديمقراطي بالانفصال وأن هذه ما هي إلا خطوة أولى في هذا الدرب، ووصل الحد إلى أن أصدر الائتلاف الوطني المعارض بياناً يستنكر فيه هذه الخطوة، فضلاً عن تصريحات أعضاء الائتلاف على الفضائيات وفي الصحف المنددّة والمستنكرة لما فعله الكورد، وهو ما لم يفعلوه حين استولت الدولة الإسلاميّة في العراق والشام أو ما يسمى بـ “داعش” على مدينة الرقة.

نفى معظم قيادي حزب الاتحاد الديمقراطي رغبتهم بالانفصال وصرحوا بأنّ ما يحدث هو رغبة سكان هذه المناطق بإدارة شؤونهم الداخلية أسوة بما حدث في مدينة حلب أو في الغوطة الشرقيّة في ريف العاصمة السوريّة دمشق.

مسلسل الانتهاكات مستمر..

كما ذكرنا بأنّ حزب الاتحاد الديمقراطي يسيطر على معظم مفاصل الحياة في المناطق الكورديّة، إذ لا يمكن القيام بأي نشاط أو فعاليّة أو مظاهرة دون الحصول على موافقة مكتب الحزب في معظم المناطق التي يسيطر عليها.

لكن يبدو بأنّ الأمر لم يتوقف عن ذلك، بل تعدى الأمر إلى الاعتداء على من يخالف أعضاء هذا الحزب الأمر بالضرب والسجن وقد يصل أحياناً الأمر إلى القتل كما حدث مع الشاب “رشوان اتاش البكو الديواني” الذي قضى تحت التعذيب في سجون قوات الأمن “الأسايش” في مدينة رأس العين كما ذكر بعضٌ من مقربيه وكما ذكر بعض الصحفيين، كالصحفي الكوردي مكسيم عيسى الذي قال على صفحته الشخصية في موقع فيس بووك “الشهيد رشوان اتاش البكو الديواني
دافع عن مدينته سري كانيه (رأس العين) إلى جانب وحدات حماية الشعب YPG واستشهد تحت تعذيب قوات الأمن (الآساييش(!!!!!!!!!!!!!
هل نفهم من ذلك أن الآساييش تعمل ضد وحدات حماية الشعب؟!
الله يرحمك يا رشوان ويصبر أهلك … إلى الخلود.

كما ذكر الناشط الكوردي المعروف “مسعود عكو” على صفحته الخاصة في فيس بووك القضية: مقتل رشوان أتاش بوبو تحت التعذيب في سجون الآسايش الكردية في سري كانييه، وذلك بعد اعتقاله بيومين. هذا وتم تسليم جثمانه الى ذويه صباح اليوم.

ثم قام بنشر البيان الصادر عن قوات الأسايش العامة بتاريخ 19/2/2014 الذي تنصلت منه قوات الأسايش من القضية قائلة بأنّ مقتل رشوان أتاش قد أصيب بنوبة قلبية وإنّه فارق الحياة رغم قيام قوات الأسايش بإسعافه.

تعددت القصص المشابهة الآتية من المناطق الكوردية في سوريا عن انتهاكات قوات الأمن “الأسايش” وقوات حماية الشعب “YPG” التابعين بشكل مباشر لحزب الاتحاد الديمقراطي “PYD” ولم تتوقف هذه الانتهاكات عند الاعتداء على الأفراد بل كانت ممتدة حتى وصلت للوسائل الإعلامية كإذاعة آرتا التي تبث من مدينة عامودا والتي قامت قوات الأسايش بإغلاقها ولم يتبين السبب من ذلك.

لم يتوقف مسلسل الانتهاكات التي تقوم بها قوات حماية الشعب عند الجانب الميداني بل تعدّتها وصولاً إلى الجانب السياسي حيث صرح الناطق بإسم إقليم كوردستان العراق “سفين دزيى” بأن حزب PYD فرض سلطته بقوة السلاح وبأنّه يقوم بانتهاكات بحق الأحزاب الكوردية الأخرى في سوريا. علماً بأنّ معظم قيادات الأحزاب الكوردية السورية تقيم في إقليم كوردستان العراق.

في جانب آخر فقد طالب في وقت سابق (مع نهاية العام 2013) وفي مرات متكررة الحزب الديمقراطي الكوردي في سوريا (البارتي) منظمات حقوق الإنسان الكوردية والدولية بالتدخل لوقف هجمات قوات الـPYD  ضد رفاق البارتي، كما أصدر في ذات الوقت حزب آزادي الكودي بياناً تندد وتستنكر حملات الاعتقال والتعذيب التي يقوم بها حزب الاتحاد الديمقراطي.

في سياق آخر فإن حزب الاتحاد الديمقراطي يسيطر بشكل مباشر على حقول نفط الرميلان وما تبعها. كما تمّ تأسيس منظومة كاملة لإدارة هذه الثروة والتي يتنازع عليها عدد غير قليل من القوى المقاتلة في تلك المنطقة. وهنا نورد جانب من تحقيق نشرته جريدة الحياة اللندنية في عددها الصادر بتاريخ 17 شباط 2014: (منذ ما يقارب الثمانية أشهر، أسَّست منظومة «TEV-DEM» شركة «توزيع محروقات الجزيرة» المعروفة اختصاراً بـ «KSC»، لتمارس الاختصاصات ذاتها التي كانت تقوم بها سابقاً شركة «سادكوب» الحكومية بعد أن توقفت الأخيرة عن العمل بالتزامن مع توقف الآبار النفطية نهائياً عن الإنتاج في الثامن من آذار (مارس) من العام الماضي. ويؤكِّد الإداري في «KSC» علوان مصطفى أن «هناك مجموعة من الآبار ذاتية الدفع نقوم باستخراج البترول الخام منها وتكريرها في مصافٍ كهربائية عدة قمنا بشرائها على نفقتنا الخاصة وبيع المشتقات النفطية بأسعار رمزية لمحطات البيع والمواطن«.)

ربما تم الالتفاف شعبياً وسياسياً حول الـ PYD أثناء دفاعهم عن مدينة “سري كانيه/ رأس العين” وباقي المناطق الكوردية في وجه الهجمة التي شنها الإسلاميون على المنطقة بغية السيطرة عليها وعلى ثرواتها، لكن انتهاكتها المستمرة تلقى معارضة شديدة في الأوساط الشعبية والسياسية وممارساتها لا تذكر إلا بممارسات الأحزاب الشمولية وتجربة حزب البعث ليست بعيدة عن المشاهدة.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك رد