كم أنتَ وحدك!

قالوا لكَ: استسلم وارمِ سلاحكَ

قالوا لكَ: ارحلْ

ثم قالوا لكَ: أنتَ البطل

 

يا ابن أمي

كم عذبوك وأبعدوك!

جزؤوك وشظّوك

أتعبوك ورحلّوك

لكنهم لن يخفوا نورك بظلالهم مهما قالوك.

 

كسروا عظامك يا ابن أمي

كم أنتَ وحدك!

يسرقون رفاتك يا ابن أمي

كم أنتَ وحدك!

أنتَ وحدك

أنتَ وحدك  الباقي هنا بعد ألف ألف ألف عام

ونحنُ الراحلون

 

حاصروك يا ابن أمي

حاصركَ العدو فكنتَ وحدك

كنتَ وحدك الهاربُ مِن جِلدك

جِلدك الذي كان غِمداً لجراحنا

يا ابن أمي

تركوك وحدك راقصاً في ساحتك

مغنياً أغنيتي

يا ابن أمي

يا من جعلت جسدك جسراً لأعبر

ما أجملك!

ما أجملك!

ما أجملك!

 

وحيداً هناك تقف

ملتصقاً بالسماء

ممتداً من الأرضِ

سند الأرضِ أنتَ ورائحة الطين

صوت الأجراس أنت

وبكاء أمي لكَ أنت

والنسوة الغارقات في سوادهن ينتحبن لأجلكَ أنتَ

والكنزة المعلقة على حبل الغسيل

ممتزجة بدمائكَ أنتَ

وأنتَ من غيركَ أنتَ

من بكى مع طيور السماء

وطناً ضاع منّا

مذ أطلقت الرصاصة الأولى.

 

يا ابن أمي ويا روح الجسد

يا ابن أمي ويا ملح الأرض

ويا زهر أشجار بلادي

يا ابن أمي ويا ابن حمص

كم أنت وحدك!

كم أنت وحدك!

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك رد