كأنّني أخافُ النوم

كلّما أنام لفترة طويلة تحصل مصيبة. كلما ازدادت ساعات نومي عن الساعتين أو الثلاث ساعات تحصل مصيبة كأن يستشهد أحدهم تحت التعذيب أو أن تعلن الخلافة أو حتى أن أقرأ بريدي الإلكتروني فأرى أن حبيبتي قد أرسلت لي رسالة تهجرني فيها. بتُّ أخاف النوم، حين أكون مستيقظاً وتحصل المصيبة لا أفاجأ.. لا بأس حصل شيء أراه بعيني لا مفاجأت، لكن حين أستيقظ من النوم وأرى المصيبة أخاف.. أصبح شديد الخوف أنا الذي لم أكن أهاب شيئاً.

لكن في الناحية المقابلة أخاف الاستيقاظ، وخاصة في الصباح.. لا أحتمل الصباح بعيداً عن دمشق. يالها من مفارقة. أخاف من النوم، وأخاف من اليقظة.

اليوم نمت مطولاً ربما هي بسبب الكميات الكبيرة من الكحول التي شربتها بالأمس. نمت ولم أرد الاستيقاظ، بالمناسبة الكحول حل جيد لمشكلاتك لكن مشكلتها أنّها حلّ لحظي وليست حلاً دائماً. لا علينا، استيقظ عند الظهيرة، لا أريد الاستيقاظ لكن شيئاً ما أخبرني أنّ علي فعل أمر ما. أخي..؟؟؟ ذلك الذي يعرقلون سفره من لبنان.. سأتصل به حالاً.. لا شيء جديد هو بخير… أقرأ ما يلي عند أحدهم على فيس بووك: “محمد زريق… شهيد آخر من الشباب الرائعين الذين منحتني الحياة نعمة اللقاء بهم في زمن انتفاضة الكرامة. ليتكم أخذتم عمري وبقيتم يا شباب.”

لا أفهم ولا أهتم، ربما لم انتبه إلى الاسم جيداً… أتابع أموري حياتي اليومية المُملة.. أعود إلى فيس بووك بعض أصدقائي وضعوا صورة مشتركة لشخص ما.. أعرف هذه الصورة.. لا أهتم. أبدأ بصنع الشاي.. أتذكر.. محمد زريق. أردد الاسم أكثر من مئة مرة.. أعود إلى فيس بووك وأبدأ بالبحث في ملفات أصدقائي الشخصية، إنّه هو.

لم يكن صديقي الشخصي بل كان صديقاً لكثير من أصدقائي. يتحدثون عنه دائماً، إنّه شابٌ جميل. أفكر بيني وبين نفسي. لماذا علينا أن نرى الامور من منظورنا الشخصي، أي لماذا عليّ أن أتذكر ما بيني وبينه ولا أفكر في أمّه وأخته، حبيبته السابقة وحبيبته الحالية، أصدقاؤه، كيف يشعر كلّ هؤلاء الآن. أفكر بأصدقائي المعتقلين الآن. ماذا يحلّ بهم وأنا هنا في البعيد أمارس حياتي البائسة هذه.

أسأل نفسي: لماذا لم يأخذ عمري وبقي، وأرحلُ أنا؟ ربما لأنّني أخاف النوم.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك رد