عن الأمل الذّي نحاول التقاطه..

 داعش والخطف

“اليوم (…..) على غيابك أبو حازم, صباح الخير صباح المودة صباح المحبة صباح الحنين صباح الفل صباح الياسمين صباح الأمل صباح التفاؤل صباح السعادة صباح الأمان صباح السلام صباح الفرج والفرح المنتظر./ ونحن بإنتظارك مهما طال غيابك./ صباحك حرية من سجون العبودية.”

بهذه الكلمات أو بما يشابهها تبدأ السّيدة زبيدة زوجة الدكتور اسماعيل الحامض يومها, تكتب السيّدة زبيدة هذه الكلمات منذ 468 يوم (لحظة كتابة هذه السطور) كرسالة علّها تصل إلى زوجها المُختطَف من قبل تنظيم الدولة الإسلاميّة “داعش”.

صفحة هذه السّيدة على موقع التواصل الإجتماعي “فيسبوك” يعد منبعاً للأمل يقابل جنون هذا العالم.

المطعم السوري

في إحدى شوارع باريس يوجد مطعم سوري أصبح مقصداً للسوريين، المقيمين في باريس أو للذّاهبين لزيارة مدينة الأضواء, بعد الثورة.

خصص “مطعم أحمد” (وهو الإسم المصطلح عليه نسبةً إلى اسم صاحب المكان حوراني الأصل) ثلاثة من جدران مطعمه للسوريين أو المتعاطفين مع ثورتهم ليكتبوا ماشاؤوا على هذه الجدران من عبارات تتغنى بالثورة وبالحرية وتتطلع إلى مستقبل سوري مشرق، متمسكة بأمل يكاد يغيب عن معظم السوريين. من أشهر من كتب على هذه الجدران الممثل فارس الحلو والموسيقي سميح شقير والتشكيلي خالد الخاني والسياسيين هيثم مناع وسمير العيطة وبعض الإعلاميين كالمصري يسري فودة وغيرهم الكثير الكثير.

 

النظام والاعتقال

ينشر بعض أصدقاء المعتقل “رامي سليمان” صور صديقهم (كاتب هذه السطور من ضمنهم) يكتبون على صفحات التواصل الإجتماعي عبارات تعبّر عن أملهم بعودة صديقهم المعتقل قريباً.

رامي سليمان فلسطيني معتقل لدى النظام السوري منذ أكثر من سنة ونصف .

الأمل والهامستر

تحدثت الكاتبة السورية “رشا عبّاس” في مقال لها عن عادة التمسك بشيء من الماضي يربطنا به، مسميّة ذاك الشيء اصطلاحاً “بالهامستر” داعيةً في نهاية مقالتها إلى أن “يتمسك كل منّا بما يحمله إذن حتى يموت الفأر أو تموت حاجتنا إليه”. لكن حين تكون هذه الحاجة متعلقة بأشخاص نفترض بأنهم مازالوا على قيد الحياة أو تكون هذه الحاجة متعلقة بوطن ما, تعلمنا في أدبياتنا أن كلّ شيء رخيص “حتى حيواتنا” إذا ما قورنت بالوطن, هنا أفترض (قد أصيب وقد أخطأ) بأنّ الحاجة إلى ذلك الفأر التي افترضتها “عبّاس” لن تموت حتى وإن مات الفأر.

على كل حال, السطور السابقة ماهي إلاّ محاولة لزرع الأمل والتمسّك بما بقي منه, وعدم التخلص من ضوء يظهر في أخر النفق بفرض أنه وهم. لكي ننهض من جنوننا الذّي نعيش فيه علينا أن نقتات على الأمل, الأمل الحقيقي, لا ذاك الفائض الدافع إلى الموت. الأمل المرتبط بأفعال تصدر منّا. أمل لا يفرض علينا انفصاماً عن الواقع، أمل يدفع البؤس واليأس والكآبة بعيداً.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك رد