#العلمانية_غير_الإلحاد

نشرتُ جملة “العلمانية غير الإلحاد” بشكل يومي على صفحتي الشخصيّة في موقع التواصل الإجتماعي “فيس بووك” على مدار أكثر من أسبوعين، وقد حققت تفاعلاً لا بأس به، كما أن بعض الأشخاص قد أعاد نشرها على صفحته الخاصة.

كان هذ ردّ فعل على ما يَصِفُ به غيرُ العلمانيين، غير العلمانيين هذه تتضمن المتدينين والمحافظين والطائفيين والمتطرفين من مختلف الطوائف والأديان والقوميات، الأشخاص العلمانيين السوريين.

في المرتبة الأولى الإلحاد ليس تهمة بل هو حريّة شخصيّة، يؤمن الفرد بما شاء أو لا يؤمن، ونرفض أن تتحول إلى تهمة تُلصق بالعلمانيين أو بغيرهم، كما نرفض ترهيب الملحدين، وغيرهم، وإلحاق الأذى بهم إن هم صرحوا بمعتقداتهم، ولذلك نعتقد بعلمانيّة الدولة. فضلاً عما سبق فإنّنا نعتقد بأنّه علينا التفريق بين المصطلحات ومعانيها.

ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكثر من ثلاثين مرة ما يؤكد أنّه يحق للشخص كذا وكذا وكذا.. أي أن هذا الإعلان الذي نتج في لحظة تاريخيّة والذي يعتبر من أهم الوثائق في تاريخ البشر الحديث قد نصّ على حق حريّة الأفراد في كافة مجالات حياتهم ومن ضمنها حريّة الاعتقاد.

العلمانيّة، أنشأه كمصطلح المفكر البريطاني جورج هوليوك في العام 1851 ميلادي في مقالة نشرها آنذاك في إحدى الصحف المحلية، وتعريفها لدى دائرة المعارف البريطانيّة هي حركة اجتماعيّة تتجه نحو الاهتمام بالشؤون الدنيويّة بدلاً من الاهتمام بالشؤون الآخرويّة. بمعنى أشمل فإن العلمانيّة تضمن الحريّات الفرديّة الدينيّة والدنيويّة.

دولة علمانيّة كفرنسا تحمي حقوق الملحدين وغيرهم من بطش المتطرفين الدينيين وتمنعهم من التدخل في حياة الأفراد أو من التدخل في الحياة العامة، بينما يكره المتدينون المتطرفون العلمانيّة إما جهلاً بحقيقتها أو لأنّ العلمانيّة تلجم نزعتهم إلى فرض سلوكياتهم التي يعتبرونها منزلة من إله لا يخطئ، ونرى أنّ الملحدين في بعض الدول يختفون ويختبؤون غير قادرين على التعبير عن آرائهم ومعتقداتهم، كدولة مصر مثلاً.

بشكل عام فإن علمانيّة الدولة، وهي ما يسعى إليه مجموعة من الناشطين والمثقفين والمتظاهرين في دول عديدة كسوريا والعراق مثلاً، تعني فصل الحكومة والسلطة السياسيّة عن السلطة الدينيّة والشخصيات الدينيّة، كما تعني أن تحترم الدولة الحريّات الفرديّة وأن لا تجبر أحداً على اعتناق أو تبني دين معين كدين رسمي للدولة، أي أنّ الأنشطة الفرديّة والقرارات الإنسانيّة وخاصة السياسيّة يجب أن لا تكون خاضعة لتأثير المؤسسات الدينية ورجال الدين.

لا نعتبر الحديث عن العلمانيّة اليوم في سوريا ضرباً من الترف، بل نعتقد بأنّه من الواجب على المثقفين السوريين شرح مفهوم العلمانيّة لعامة الناس وتوضيح الالتباس في المصطلحات بل حتى الترويج للعلمانيّة، لأنّنا على ثقة تامة بأنّ علمانيّة سوريا هي الضامن الوحيد لمستقبل البلاد وخاصة مع وجود حرب أهليّة مفتوحة، طائفية في جانب كبير منها، ومع وجود خطر تقسيمي مبني على أسس طائفية وقوميّة.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك رد