يا حبيبي يا خالد

كنّا قاعدين بمطعم باسطنبول عالعشا، كنّا بشغل مع واحد من الراديوهات اللي كانت مبلشة شغل جديد، هالحكي كان بأول أسبوع من سنة ٢٠١٣، طلبنا كلنا “راكي” يلي هو العرق التركي، كنت قاعد بالزاوية جنت الحيط وقاعد مواجهي خالد، صبلنا الزلمة اللي بيشتغل بالمطعم العرق ولف ليجيبلنا المي ويزيد العرق وإذ بتطلع الكاسة تبع خالد فاضية… طلع بيشرب العرق صك بدون مي… فالزلمة بيقلو لك مو هيك بتنشرب وخالد بيقله لك هي خفيفة مو متل العرق تبعنا.. وبيقلي إلي: دلدول (كانو كل اللي بلشو شغل بهالراديو ينادوني دلدول) احنا بنشرب العرق من البرميل بنغب الكاسة وبنشربها… طبعًا بلهجته الإدلبية الحلوة.. كان أكتر حدا بيقول  كلمة “عرصا” شفته بحياتي.. 

“استشهاد المصور الصحفي خالد العيسى متأثرًا بإصابته بإنفجار عبوة ناسفة استهدفته مع زميله الإعلامي هادي العبد الله”. هيك بكل برادة إجا الخبر..

شو بيقول الواحد…؟؟ شو بيقدر يقول..؟؟ حاسس انه قلوبنا صارت قبور ومدوناتنا صارت دفاتر نعوات…

كتبت أمه لخالد من شوي عالفيس بووك: (شهيد ياعمري ؟ صار اسمك شهيد …الله يهنيك يا أمي بإسمك الجديد …صار اسمك شهيد .. أمنتلي الجنة قبل ماموت… داير بالك عليي بالدنيا والأخرة … رتحت هلق ياعمري؟ … الله يهنيك … الله يرضى عليك برضاي عليك … ربينا سوا انا وانت كنت اقرب من روحي الي ..تم قريب مني ..خلي روحك معي .. بتكفيني روحك الطاهرة تزورني .. وتحسسني بوجودك .. انت ماعدت جسد واللحم ..انت روح .. و رح ضل روح)

وكتب رفيقه هادي العبد الله: (ماذا عساي أن أفعل الآن ؟ جسدي الكسير الذي أنهكته العمليات .. أحشائي الممزقة المدماة .. قدماي المكسرة .. روحي التي تحتضر!
ماذا عساهم جميعا أن يفعلوا في حضرة الخبر
أيا خالدي..
ياليتني كنت معك أو مكانك .. يا ليتك أنت الذي نعوتني ورثيتني .. أياليت عبوتهم مزقتني ألف قطعة .. حقيرة هي تلك الأنقاض التي لم تقتلني..
لا أريد عيشا بعدك ياخالد.. أخبر روحك لتنادي روحي إليها..
أرجوك بحق صحبتنا.. بحق ألمنا بحق كل ما عشناه معا أخبرها أن تفعل..
هو آخر طلب سأطلبه منك.. أعدك لن أطلب غيره.. هيا يا خالد فروحي تنتظر روحك..)

وباقي الرفقات كل واحد عم ينعيه بطريقة والناس عم تتوجع عليه.. الناس اللي عرفته .. الناس اللي عرفت قديشه طيب وقديش روحه حلوة.. الناس اللي رح تشتقله…

كيف بدي أهرب من صورتك يا خالد أنت وباقي اللي راحو.. أنا اللي بعدت … كيف بدي أهرب بعد اليوم… اجيت فتحتلي كل جروحي.. كل شي أنا عملته حاسس انه حقه فرنك.. كنت كل فترة تحكي معي وتسألني كيفني وتحكيلي كم شغلة ظريفة وترجعي تختفي.. رح ترجع بعد فترة تحكي معي؟

يا خالد.. أول مرة بحس أنه بدي قول لحدا راح: رجاع رجاع يا حبيبي رجاع وخليني أخد محلك.. اللي متلك حرام يروح .. خليك خليك عم ترسم الضحكة على وجوه الناس… خليك هون بطيبتك… خليك هون.. هاد العالم بيحتاج الناس اللي متلك مشان يخلق هالتوازن بين الحلو والبشع.. يا خالد.. يا خالد.. يا حبيبي يا خالد.. يا حبيبي يا خالد

13512200_1285068504844593_5068823091540900067_n

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

تعليق واحد على: يا حبيبي يا خالد

  1. ukkla كتب:

    الله يرحم صديقك

اترك رداً على ukkla إلغاء الرد